د.زيد محمد الرماني
يتعرض جسم الإنسان من وقت لآخر لأمراض نسميها أمراضا جسدية، كوجع الرأس، أو وجع المعدة، وألم المفاصل. كذلك المجتمع يصاب بأمراض يطلق عليها الأمراض الاجتماعية، كظاهرة الإجرام، والانحرافات السلوكية، والإدمان.. وهي الأخطر.
فإذا كانت الأمراض الجسدية تصيب الإنسان كفرد، ويأخذ ضررها الطابع الفردي، فإن الأمراض الاجتماعية تطول الإنسانية في المجتمع، وتشكل بالنسبة لهذا المجتمع بؤرة فساد تكون باتساعها وانتشار عدواها وتأثيرها السلبي أشبه باتساع الدوائر المائية على صفحة ماء راكدة، تعرضت لرمي حصاة صغيرة.
إن المشكلة تبدأ فردية صغيرة لتصبح، مع عدم المواجهة، قضية اجتماعية تنهك المجتمع وتقوض مضاجع أبنائه. ويتعاظم الخطر بقدر ما يتم التغاضي عن بروز المشكلة أو بقدر ما يتم التعامل معها بغير اهتمام.
ثم إن المجتمع يتعرض عموما إلى نوعين من المشكلات: أولاها، مشكلات طبيعية، لا يكون للفرد فيها أي دور كالمشكلات الناتجة عن الزلازل والفيضانات والعوامل الطبيعية الأخرى، وهي مشكلات لا يمكن التحكم بأسبابها والسيطرة عليها. وثانيها، مشكلات يتسبب بظهورها الفرد كمشكلات الإدمان، والعنف، والإجرام، والطفولة المعذبة. وهذه بمقدور المجتمع التحكم بأسبابها ومحاصرتها.
ولقد اهتم علماء النفس والاجتماع بهذه المشكلات والأمراض وبحثوها من زاوية الخروج على قيم المجتمع ومعاييره، أو بمدى الالتزام بها والتوافق معها، وكشفوا أسبابها الاجتماعية، كما عددوا أهم هذه الأمراض، وعرضوا لكيفية الوقاية منها وسبل علاجها، وبينوا أن من هذه الأمراض ما يتصل بالفرد والمجتمع والأسرة والحي، وأبرزوا أهم أشكالها - كما أسلفنا - وهي: الجريمة والعنف والإدمان.
وعموما فإن أولئك الأشخاص الذين توصد في وجوههم أبواب الكسب الشريف يكونون أمام خيارين: إما اتباع وسائل غير مشروعة لتحقيق أهدافهم في المجتمع، أو الانسحاب من الحياة الاجتماعية العامة، والهروب من متطلبات الواقع، بتعاطي المخدر أو إدمان الكحول أو بلعب الميسر، وكل خيار يعد سلوكا منحرفا ومرضا اجتماعيا يتسبب في مشكلات عديدة على الجميع.