م. أحمد رضا الزيلعي
صادف عند دخولي إلى أحد مراكز لعب الأطفال مع صغاري - في المنطقة الشرقية - دخول وقت فريضة من فرائض الصلاة وبعد انطلاق الأطفال إلى جناتهم المفضلة وفك قيدي لأبقى حراً طليقاً بعض الوقت ريثما يقطفون زهور الاستمتاع الحركية ويعودون للتزود بطاقة الراحة والأمان بوجودي في نفس المكان، ذهبت لأصلي ولكن على غير المتوقع لم أجد مكاناً مخصصاً للصلاة لا للآباء ولا للأمهات حتى الموظفين الذكور لا يوجد لهم مكان والموجود هو للموظفات فقط، وهو مكان استراحة لهن مع مصلى. لعل لأن المركز تابع لشركة عالمية لم يضاف إلى تصميمه أماكن كهذه التي تختص بنا كمسلمين، ولكن لا أظن أن هذه الشركات تفرض التصاميم للمكان بحيث لا يضاف مكان للصلاة وغيره بحسب كل دولة أو منطقة.
على كل حال، ما أحب أن يولي اهتمامه القائمين على مراكز الملاهي هو تطعيم هذه الأماكن بما يغرس في الطفل أهمية قيمنا فكيف سينظر ولدي الذي صلى معي في ممر من الممرات إلى أهمية الصلاة في ساحة الصخب اللعبي هذه.
الدين لين وسمح يغرس القيم بكل لطف ورفق فكما ورد في الحديث الشريف «ما دخل اللين في شيء إلا زانه وما خرج من شيء إلا شانه» وهو السباق الذي علم الأمم القيم والأخلاق وكيف تُغرس وهو الدين الذي يعطي كل الناس الخيار (لا إِكراهَ فِي الدّينِ قَد تَبَيَّنَ الرُّشدُ مِنَ الغَيِّ..) [البقرة: 256]، لذلك لن يضر هذه الشركات «مكان للصلاة مطعم بصور جذابة للطفل تغرس فيه العلاقة بالله تبارك وتعالى» وتتماشى مع المكان. هذه الأماكن بيئة خصبة جداً للغرس فهي -بالإضافة لما سبق- مهمة لتطعيم الأطفال بالعبارات التربوية اتجاه الوالدين والأهل والأقارب والمجتمع والوطن والخلق الكريم وكل القيم السامية وهذه فرصة لا يُزهد فيها.
لذلك، هذا أمر جوهري وليس ثانوي أو جانبي فالعقل الباطن يقرأ ويخزن كل ما يلقى في ساحته من روافده -السمع والبصر واللمس/ الحس-... وعلى أساس ذلك يكون سلوكنا.
خاتمة:
من الحكمة أن يكون شعار هذه الأماكن هو «دع طفلك يلعب و سنغرس قيماً سامية فيه».
ودمت عزيزاً يا وطني.