حالت المسافات بيني وبين المشهد الثقافي المحلي في السنوات الأخيرة، ظللت متابعاً له، عاجزاً عن النشر فيه، وطيلة تلك الفترة كان التواصل فقط مع الناس أو ما أُفضل تسميتهم الأصدقاء وبالتحديد مستخدمي تويتر، عندما حضرت للاحتفال بينهم بالمولود الورقي البكر «العاطلون عن الحب مبكراً»، لم أتوقع حجم حضور حفل التوقيع الذي اضطرني بعد ذلك لتوقيع الكتاب مراراً وتكراراً حتى آخر يوم من سفري.
علمت أيضاً من الزميل المتألق سعيد آل دحية الزهراني أن هناك شاعراً شاباً آخر شهد توقيعه حضوراً كبيراً، وعلاقته بالناس فقط كانت من خلال الفيس بوك. هذان الشاهدان وربما هناك غيرهما مما لم أطلع عليه أدلة على أن المتلقي الافتراضي ليس قارئاً كسولاً خلف شاشات فقط، بل هو متلقٍ متفاعل مؤثر يترجم محبته وتقديره لإنتاج الكاتب إلى تصرفات عملية تجعل من علاقة الكاتب الشبكي الورقي والقارئ علاقة أكثر مودة وحميمية من علاقة قارئ بكاتب ورقي فقط. وربما يعود ذلك إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي جعلت العلاقة بين القارئ والكاتب علاقة صداقة لا قراءة فقط. فالتدوين والتواصل اليومي وثّق هذه الصداقة وجعلها أقوى بكثير من علاقات الاتجاه الواحد التي تأتي نتيجة قراءة قارئ لنص كاتب.
إن المحافظة على هذه الصلة تتطلب جهداً مضاعفاً من الكاتب الإنترنتي بعدم التهاون في التواصل مع المتلقي، والحذر من التعالي عليه، والاهتمام بآرائه وملاحظاته، مع الحرص دوماً على ألا يؤثر تدوينه اليومي على تطوير نفسه وأدوات إبداعه.
fmuneef@gmail.com