من أهم المظاهر لدى الشعوب المتحضرة دقة المواعيد والالتزام بها وأداء الأعمال خلال الجداول والأوقات المتفق عليها على العكس تماماً بالنسبة للشعوب الأخرى وكلما زاد التراجع عن الركب الحضاري صار الاهتمام بالوقت والمواعيد والالتزام بها آخر ما تفكر به هذه الشعوب بل إنهم ليشعرون بالظلم والغبن عندما يدفعون ثمن عدم الاهتمام خاصة عند زيارتهم أو تعاملهم مع بلد متحضر ويتهمون الآخرين بالعنصرية أو الكره إلى آخره وهذه مشاهدات حقيقية وليست تخيلات.
أما ما يحدث في مجال الأعمال فحدث ولا حرج فكثير من الأعمال لا تنجز بوقتها ناهيك عن الجودة المرجوة حال الاتفاق مما يجعل فرص الأعمال والنجاح بها لدينا مازال كبيراً وتقل المنافسة فيها عندما يكون العمل المطلوب مهنياً وحسب الاتفاق.
ولعل من أسوء المجالات في ذلك على سبيل المثال هو قطاع المقاولات سواء كان صغيراً أو كبيراً ولأن غالب المجتمع يتعامل مع صغار المقاولين فإن هذا المجال مركب بطريقة تجعلك لا تثق بمن تسلمه منزلك أو أي عمل له علاقة بالبناء والعمارة فكثير من المقاولين يعتمد على العمالة السائبة والمتستر عليها ويتعذر بأن مكتب العمل هو السبب في ذلك لعدم إعطائه العدد الكافي من العمالة وهذا صحيح ولكن الجشع من قبل هؤلاء المقاولين أيضاً سبب رئيسي فهم يستلمون أعمالاً فوق طاقتهم ويعطون مواعيد لا يستطيعون في حال من الأحوال الالتزام بها.
والأمثلة كثيرة جداً و في جميع المجالات وللأسف حتى الطبقات المتعلمة والتي يرجى فيها احترام الوقت لا تجد ذلك يترجم بل يدخل مركب النقص والغرور لدى البعض خاصة من يحتاجه الناس لإتمام أعمالهم فتجد لسان حاله يقول أنا الوقت وعلى الناس الالتزام بي.
فكم من التعاملات والمعاملات ضاعت أو ضيعت والسبب هو عدم تقدير الوقت وأوقات الآخرين وهذا ليس جلداً للذات كما يحلو للبعض التشدق به و إنما واقع مشاهد يأبى أن يتغير حتى بالجلد.