إرادة رجل بدعم من مجتمعه، والشراكة في الهدف والمصير تحقق معجزات ومنافع، فما حدث في تونس مثيرٌ وعجيب وغير مفهومٍ إذا أرادنا قراءة المفاجأة، والتفاصيل متداخلة ما بين سلوك منحرف وجشع واضح، ويساعد على هذا السلوك السيدة زوجته، وبعض من أقربائه المحسوبين
عليه (وفق ما أوردته وكالات الأنباء). وحين الإشارة إلى التفاصيل لا ننسى أن عشرين عاماً على الرجل وهو في موقعه، وإن جهلنا شيئاً من التفاصيل المتعلقة بالمال العام، فالعلامات لها وضوح لا تخطئه العين، كما نجهل عدد الضحايا وتصفيتهم جسدياً متى ما أعدنا هذا إلى عدد سنوات حكمه، وهذا أمر مستنكر: {مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا}، وأظن أن الكثير منا يستنكر ويتساءل كيف حكم هذه المدة، وكم من الفساد ساد فيها؟
أمرٌ آخر لا بد من التعليق عليه، وهذا الأمر أنه حين عين من قبل (بورقيبة) - رحمه الله - في أحد المناصب الرسمية، وبعد أيام قلائل جمع تواقيع وشهادات عشرة أطباء تقريباً تؤكد عجز (بورقيبة) عن العمل، وبالتالي تنصيب نفسه مكانه، وغنيّ عن القول أي تعليق!
قد أكون من المتأثرين بوكالات الأنباء، وأن الظن تمكن مني، ولكن لن أكون بقدرة ووجاهة الرأي لدى التونسيين.
الموضوع له أبعاد، وستكون له نتائج لا يعلمها إلا الله، وإنما على مستوى الظن فإن ما حدث ظاهرة لا يمكن أن يمررها الزمن أو ينساها.
إن الظلم والاستبداد لا يدوم تأثيرهما ولا تقبلهما الشعوب التي قد يساعدها شيء من الصبر والأمل، ولكن لكل شيء نهاية، وهل هناك قمة في الفساد أكثر مما حدث على مستواه، وعلى مستوى أسرته وأقربائه.
الحق ينتصر حتى لو طال عمر الباطل، أما أن يأوي إلى جدة فهذا له منطلقات إنسانية، والمروءة والشهامة التي تحكم من أذن له بالهبوط، فلا جدال حول هذا، ولا بد أن يقدره العقلاء من الناس.