مرة بعد الأخرى تثبت الأزمات والكوارث الطبيعية غياب رجال الأعمال والتجار عن القيام بالدور المطلوب منهم نحو الوطن والمجتمع، ولعل ما حدث لمحافظة جدة الأربعاء الماضي غير شاهد ويؤكد غياب ثقافة المسؤولية الاجتماعية لدى الكثير منهم، فالدولة حفظها الله وبتوجيه من خادم الحرمين الشريفين جندت كامل دعمها لخدمة ومساعدة المتضريين من الأمطار والسيول التي اجتاحت جدة، بل حتى الشباب والأسر تطوعت في خدمة المتضررين، بينما لم نسمع عن أي دعم من رجال الأعمال والتجار.
كنت أتمنى أن يقوم تجار المواد الغذائية بفتح مخازنهم الممتلئة بالمؤن والأرزاق وأن يتبرعوا بجزء منها لكثير من الأسر المنكوبة والتي انقطعت بها السبل لتأمين مستلزماتها من المواد الغذائية... كنت أتمنى أن أسمع تبرع أحد رجال الأعمال بدفع قيمة اسطوانات الغاز لمدة يوم أو يومين وتوصيلها للمتضررين بالمجان، أو دفع قيمة منتجات مخابز وإرسالها للمتضررين... كنت أتمنى أن أسمع تبرع أصحاب مصانع المياه الصحية المعبأة أو مصانع الألبان والعصائر في إنتاج يوم أو يومين وضمان توصيلها لفرق الدعم التي انتشرت في أنحاء جدة... كنت أتمنى أن أسمع عن تبرع تجار الصيدليات والأدوية بالتبرع بالعلاجات والأدوية الضرورية للمتضررين... كنت أتمنى أن أسمع عن تبرع أصحاب الشقق المفروشة بفتحها لإيواء المتضريين ولو لمدة محدودة بدلا من استغلال الحدث بمضاعفة الأسعار.
النشاط والحماس الذي قام به العديد من المتطوعين من الشباب كان هو العلامة الأبرز في أزمة جدة، فكثير منهم ضحى بنفسه في سبيل إنقاذ أسرة أو إيصال معونة لأسر انقطعت بها السبل. كما أن بعض قنوات الراديو الجديدة الخاصة نجحت بامتياز في نقل الحدث أولا بأول وتوجيه العالقين في الطرقات لأفضل طرق النجاة.
المهم أن نتعلم من درس العام الماضي وهذا العام وما حدث هو درس لكافة الجهات العامة والخاصة، وأعتقد أن من الواجب أن تفرض الدولة أنظمة تلزم التجار ورجال المال على الوقوف مع الوطن والمجتمع في مثل هذه الأزمات. أسأل الله أن يديم على وطننا العز والأمن والأمان وأن يحفظ مليكنا ويعيده لنا سالما معافا.