كنا نحتاج، إلى جانب ما رأيناه من فشل لكل القطاعات في مواجهة كارثة جدة، إلى رؤية جبهات عمل مدنية، بهدف تقديم العون والمساندة لمتضرري السيول، في المجال الطبي والإغاثي والاجتماعي والنفسي. ويبدو أن عدم رؤيتنا لهم، هو ثمنٌ ندفعه لما كانت الجهات المعنية تتحفظ عليه، في مجال دعم مؤسسات التطوع المتخصصة أو هيئات إدارة الأزمات.
إن عدم تحرك جهات تطوعية طبية، تمثل أطباء من كل أنحاء المملكة، وكذا عدم تحرك جهات إغاثية واجتماعية، من خارج جدة، يدل دلالة واضحة على أن ثمة ضبابية شديدة في مفهوم « المهنة «، فهي عند الكثيرين وظيفة وليست أداءً إنسانياً، يحتاج إليه كل الناس وليس مجموعة محدودة من الأشخاص. كما يمكن أن يدل الأمر على عدم ثقة المهنيين، بوعي المسؤولين في مناطق الكوارث، الذين (أي المسؤولين) يعتبرون المشاركة التطوعية أو الطوعية، تقليلاً من شأنهم.
لا نريد أن نقول إن جدة، عاشت محنتها وحدها، لأننا جميعاً كنا معها، بقلوبنا وبأقلامنا وبدعائنا، لكننا نؤكد أنها كانت تستحق مشاركة ميدانية أوسع من قبل قطاعات العمل الإنقاذي في المدن الأخرى. وهذا الكلام ينسحب على بقية المدن التي واجهت أو ستواجه كوارث بيئية من أمطار أو زلازل. وسيكون هذا المطلب ملحاً إذا أثبتت الحقائق والوقائع، أن الجهات الحكومية فشلت في إنقاذ معظم المتضررين وفي إخلائهم من المناطق التي احتجزوا بها.