أبصرت أحداث مصر وقبلها أحداث تونس ما لم يرَ، أو مَنْ أعطى بصيرته الفكرية ورؤيته البصرية إجازة، أو إغفاءة؛ كونه لا يريد رؤية الحقيقة.
الأحداث التي تشهدها المنطقة لا بد أن تفرض على مَنْ يديرون عملية السلام في المنطقة أن يبصروا جيداً، وألا يبقوا طويلاً أسرى الانحياز الأعمى لإسرائيل؛ فإن الذي يحدث في الدول العربية هو نتيجة تراكمات واستنزاف للإمكانيات العربية الاقتصادية والاجتماعية وحتى الفكرية نتيجة للانهماك والانشغال بالصراع العربي الإسرائيلي، وإذ لم يعِ مَنْ يتولون عملية وإدارة التفاوض لتحقيق سلام في الشرق الأوسط أن الشعوب العربية التي تواجه بعضها حكوماتها وأنظمتها بشراسة ليست معهودة ستتحول عاجلاً أو آجلاً لمواجهة إسرائيل وكل مَنْ يدعم إسرائيل في حرمانها الشعب الفلسطيني من حقوقه المشروعة فإنهم سيواجهون قوة الشعوب التي لا تُقهر.
وإذا لم تستطع الحكومات والأنظمة التفاهم والتعامل مع شعوبها بتسريع وتحقيق إصلاحات تتوافق مع مطالب واستحقاقات الشعوب فإن الخطر الوحيد والأكثر تدميراً - إنْ لم تجد حلولاً - سيكون على أمن المنطقة ومصالح الدول الأخرى، وبخاصة الممسكة بملف الصراع العربي الإسرائيلي، وهو الاحتلال الإسرائيلي وتعطل إنجاز حقوق الشعب الفلسطيني.
وهكذا إذا اعتبرنا الاجتماع الذي عقدته اللجنة الرباعية على هامش مؤتمر الـ47 حول الأمن في ميونيخ تحركاً إيجابياً واستجابة لما يحدث في المنطقة فإن التعامل لم يرقَ إلى مستوى ما كان أبناء المنطقة والدوائر السياسية في مختلف دول العالم تتوقعه من هذه (الرباعية)، خاصة أن لقاء ميونيخ ضم وزراء خارجية أمريكا وروسيا والاتحاد الأوروبي والأمين العام للأمم المتحدة، بمعنى أنهم أعلى المستويات السياسية، ومع هذا تعامى هؤلاء الكبار عما يجب اتخاذه لإطفاء النيران في الشرق الأوسط؛ فالموقف يتطلب قراراً دولياً حاسماً وحازماً يلزم حكومة نتنياهو بوقف الاستيطان فوراً، وأن تتخذ خطوات ملموسة لإعادة المفاوضات بإعلان التزامها بحدود الدولة الفلسطينية، وعاصمتها القدس الشرقية.
هذا ما كان يجب على الرباعية أن تعمل عليه الآن، وإلا فعليها أن تنتظر امتداد الحريق.
JAZPING: 9999