|
القاص مفرح السبيعي صدر له قصة بعنوان (وردة المساء) عن دار الكفاح للنشر.. ويقول في أحد مقاطع القصة: بينما كنا جالسين وأمامنا بقايا نافورة متهالكة.
قلت له: إنني طلبت عمالاً هنوداً ليقوموا بترميم هذه النافورة، وقد اتفقت معهم أمس بعد أن تناقشت وسناء في الأمر، وما أن سمع كلمة هنود حتى هز رأسه عجباً قائلاً: سبحان الله يا ولدي هؤلاء الهنود يعملون عندنا الآن بالأجر الزهيد على الرغم من بعد ديارهم بعد أن كانت الأمم تعمل لديهم بادرته متسائلاً: وهل سبق أن سافرت هناك يا عم!
رشف رشفة من القهوة وأطرق قليلاً: نعم يا بني ولكنها ليست كسفراتكم هذه الأيام.
كان أول ذهابي لها في خمسينات القرن المنصرم يومها كنت أعمل في محل أحد التجار في الكويت وكان معي ولد صغير السن من العاملين معي كان اسمه صالح. لم يكن يتجاوز عمره السبعة عشر عاما آنذاك، كان قادماً من الحجاز كما قال لي.
كان ذكياً ونشيطاً وطموحاً لم يكن يحمل هم عائلته فقط بل هم كل قومه، كان شعلة نار من النشاط والمثابرة كان مثالاً في الإمانة والصدق على الرغم من صغر سنه، وكان أهله يعلمون بصحبتي له وقد أصابه مرض عضال وقال لي أحدهم إن في الهند من يداوي كثيراً من الأمراض فعزمت على الذهاب هناك, وأبلغني أحد التجار أن إحدى السفن الكبيرة على وشك الإبحار إلى الهند.