الحراك السياسي الذي تشهده المملكة العربية السعودية، من خلال تواصل زيارات قادة الدول العربية ومبعوثي قادة الدول الإسلامية، لم يأتِ من فراغ أو مجاملة سياسية، بل يُعَدّ ذلك مقياساً لأهمية الدولة التي يقصدها القادة المبعوثون؛ لثقلها الدولي والسياسي وتأثيرها الإقليمي.
في هذا الأسبوع حلَّ في المملكة العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني بن الحسين، وفي اليوم الثاني وصل رئيس الوزراء الكويتي الشيخ ناصر الحمد الأحمد الصباح، وقبله كان وزير خارجية جمهورية مصر العربية الجديد في جدة، وحضر أيضاً وزير داخلية جمهورية باكستان الإسلامية. أربع دول مؤثرة في المحيطين العربي والإسلامي تقصد المملكة التي تُعَدّ الآن الدولة المحورية الوحيدة التي لا تشغلها أحداث داخلية - ولله الحمد -؛ وبالتالي فإنها أصبحت مقصداً للقادة والموفدين الأشقاء، ليس فقط للمشاركة في مناقشة الأوضاع السياسية الدولية والإقليمية وأخذ المشورة، بل أيضاً لتنسيق المواقف والتصدي سوياً لكل ما يُهدِّد الأمتَيْن العربية والإسلامية.
فالمملكة العربية السعودية، وكما أكد الشيخ ناصر الحمد الأحمد الصباح، هي عمود الخيمة الرئيسي للعمل الخليجي والعربي والإسلامي، وتوافد القادة العرب وموفديهم يؤكد هذه الحقيقة، ويجسد بديهية ثابتة، هي أن المملكة العربية السعودية التي تضم قِبْلة المسلمين والحرمين الشريفين البوصلة الحية التي توجِّه العمل الإسلامي والعربي. ولأنها على مسافة واحدة من الجميع فإنها مقصد لهم جميعاً، يجدون عند قادتها المحبة والتقدير والمشاركة الحقيقية في كل ما يطرحونه من هموم وآراء.