استقبل المجتمع الدولي دولة حديثة انبثقت من (صلب ظهر العرب)؛ فجمهورية جنوب السودان وإن وجد فيها بعض الإخوة العرب أنها انفصلت من العرب؛ كونها انفصلت من جمهورية السودان، الجمهورية العربية، إلا أن السودان المعني الأول والأخير بهذا الانفصال، كان أول دولة اعترفت بهذه الجمهورية الوليدة، وتبعتها جمهورية مصر العربية، فيما أعلنت جامعة الدول العربية أن عضوية جمهورية السودان حق أصيل..!!
ماذا يعني هذا..؟!
بكل بساطة يؤكد أن العرب لم يتخذوا ولم يبدو هناك اتخاذ لأي موقف عدائي تجاه الجمهورية الوليدة، رغم أنها انتُزعت من الجغرافية العربية، إلا أن الدول العربية تجاوبت مع رغبة أهل ومواطني جنوب السودان في إقرار حق تقرير المصير الذي اختار الجنوبيون فيه الانفصال عن السودان (الأم) سابقاً و(الجار) حالياً وإعلان الاستقلال. وموافقة السودان على هذه الرغبة وهذا الاختيار، وكذلك تأكيد الدول العربية لهذه الخطوة، يؤكدان أن العرب جميعاً لا يمكن أن يجبروا شعباً أو طائفة على البقاء ضمن (بوتقة) الدولة إن هم اختاروا غير ذلك.
الدولة الجديدة سواء انضمت لجامعة الدول العربية أم لم تنضم فإنه لا خيار لها، كما لا خيار للسودان، إلا أن تكون على وفاق وأن تترجم العلاقات الجيدة التي يجب أن تتحلى بها الدول المجاورة، خاصة أن الدولة الحديثة تحتاج إلى دعم ومساندة، إلا أن السودان إنْ وجد تجاوراً وحسن نية ونوايا طيبة في تعامل قادة الدولة الجديدة لا بد أن ينعكس ذلك على تعامل القيادة المركزية في الخرطوم التي كانت لمرونتها ولواقعيتها الدور الرئيس والمهم في ولادة الدولة الإفريقية الجديدة.