الحياة إذا فهمناها فهي حلوة مثل نافذة مفتوحة وخيوط مطر، ومثل وردة جورية، وأرض جوز وصنوبر وقمح وظل غيم وندى، الحياة مثل شمس شتاء، وتل مزدان بعشب كثيف وماء، ومثل فراشة وربيع، وعصفور وحقل، وساعة فجر، ونداء صلاة، ولون حناء، ورائحة عطر، وطلوع نجم، وبزوغ شمس، ورتل غيوم، وسطوع سناء..
.. الحياة مثل طير أبيض، ولون سنبلة، وضحكة طفل، وموسم مطر، وغدير ماء، الحياة مثل قطار سريع، ومثل برهة، ومثل نزهة عابرة، فكيف يحياها بعضنا بمرارة ويأس وعتمة وغضب وبغض وتمزُّق وتوجُّس وترانيم حزينة وخريف علاقات وشتاء حروب وهجير عداء، إنّ عليهم أن يطووا رداء الكآبة، ويهربوا من غرفهم الرثة، وأسمالهم البالية، ونفوسهم المكتظة، ونواياهم المتربّصة، ويسارعوا الخطى بعينين مفتوحتين نحو الغيم والديم والمطر، وحقول التين، وزرقة البحر، ودالية التفاح والعنب، وعليهم أن لا يصابوا بالخيبة، وأن لا يرفضوا الغيوم البيض، وأن لا يهتموا بسماع الأمور العتيقة، ولا برداءة الأشياء، ولا بسيئ الأمور، أو يتمدّدوا بالضجر، وأن يهدموا قلاع العتمة، وارتجافات الظن، وبوصلات الشك، وجلل السواد، والخيالات الراكدة، وصخور الألم، وصيحات الشك، وقصور الأفعال، وقرع الطبول، وسحق الزهور، والاحتماء بالسراب، والمشي على الماء، ومسرحيات الظلال، وأن يعيدوا النظر في اكتشاف أنفسهم كأحياء، بعيون غليظة وواسعة ومفتوحة، عندها سينامون مطمئنين، بقلوب طرية يسوّرها الحب ويكسوها الطهر والنقاء، وسيدركون وبوضوح تام بأنهم أحياء، وسيكتشفون أيضاً بأنّ ذواتهم كانت من قبل معتمة ومريرة كالسواد أو كالحنظلة، وسيقومون بطلائها بنور الشمس وضوء القمر ويغتسلون بماء الحياة الذي يشبه الذهب، ولن يجعلوا شمعة الحياة تخفت، أو أن تصرخ صرختها الأخيرة، وسيكون البياض يتوج عوالمهم في رماد الظهيرة.
ramadanalanezi@hotmail.com