بالأمس حينما كتبنا المقطع التالي بعنوان (كلماتنا) الذي قلنا فيه «كلماتنا التي كانت برّاقة يوماً ما علاها الغبار.
عباراتنا التي كانت يوماً ما متوهجة غطاها الرماد..
أوراقنا التي كانت يوماً ما بيضاء اصفرّت بفعل تقادم الأيام.
كتبنا المرشوقة بمبيد الحشرات أكلتها الفئران.
كل ذلك،
كل ذلك،
الكلمات
العبارات
الأوراق
الكتب
الفئران
أكلتها فئران الإنترنتات،
وهربت فيها نحو جحور الآلات
واختزلت لتصبح (تغريدات)
***
نقول حينما كتبنا ذلك كنا نومئ إلى (التويتر) - تحديداً - الذي أصبح كل يرغد فيه كيفما اتفق!!
مع أننا نعرف أن مفردة (التغريد) خاصة بالإبداع (الفني) سواء كان ذلك شعراً أو موسيقى أو غناء أو فناً تشكيلياً، لذلك كان النقاد يقولون إن فلاناً (يغرد خارج السرب) كناية عن التفرد والخصوصية والتميز. أما اليوم فأصبح الكل يُغرد على ليلاه أو بالأحرى على (بلواه!) حتى امتلأ الفضاء أزيزاً ناشزاً يشرخ الأسماع، ولا سيما حينما يتداخل النشيد مع النشيج والغناء مع الهراء والنعيق مع النعيب والشدو مع صوت (القدو) أي النارجيلة، وتوحد صوت العالم في (حوار طرشان) لم يقدم ولم يؤخر ولم يستخدم - أي الصوت العالمي - لحل مشكلات العالم المعيش، إذ إن ذلك هو المنوط به أصلاً! ما أن تتحول هذه الأصوات أو بالأحرى التغريدات المتداخلة إلى مجرد ضجيج صادع بدلاً من أن تكون (سيمفونية كونية) تحمل صوت الأرض المضرجة بالدم والعدوان وطغيان الإنسان على أخيه الإنسان، نقول إن لم تتحول هذه التغريدات إلى ذلك فإن إنسان اليوم ليس بحاجة إلى المزيد من الصداع أو التصدع، بل هو بأمس الحاجة إلى (مؤتمر أممي) عن طريق التويتر يقوم به العلماء والمفكرون وأصحاب الرأي والمبدعون حقاً لتناول قضايا إنسان اليوم وطرح الحلول الناجعة وإدانة الأنظمة التي تقتل شعوبها والأنظمة التي تقتل الشعوب الأخرى!!
نقول إن لم يحدث ذلك فإن الإنسان اليوم ليس بحاجة إلى جعجعة بل بحاجة إلى الطحين لا الطحن!