يوم العلم مناسبة وطنية نحتفل بها في وطننا المملكة العربية السعودية بالعلم السعودي، إذ جاء الأمر الملكي في عام 2023، بأن يكون يوم 11 مارس من كل عام يوم العلم»، وتحتفي جميع مدارس الوطن الغالي بيوم العلم ويعبرون عن هذا اليوم بالأناشيد والكلمات التي تجسد هذه المناسبة، وهو اليوم الذي أقر فيه الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود -رحمه الله-، العلم بدلالاته العظيمة التي تشير إلى التوحيد والعدل والقوة والنماء والرخاء وذلك بتاريخ 27 من ذي الحجة 1355هـ الموافق 11 مارس 1937م.
وتسمو في هذا اليوم قيمة العلم الوطني الممتدة عبر تاريخ الدولة السعودية منذ تأسيسها في عام 1139هـ الموافق 1727م، الذي يرمز بشهادة التوحيد تتوسطه رسالة السلام والإسلام، التي قامت عليها هذه الدولة المباركة، ويرمز السيف إلى القوة والأنَفة وعلوّ الحكمة والمكانة.
وعلى مدى نحو ثلاثة قرون كان العلم شاهدًا على توحيد الدولة السعودية في جميع مراحلها، واتخذ منه مواطنو ومواطنات هذا الوطن رايةً للعزّ شامخة لا تُنكّس.
ويشكّل (العلم الوطني) قيمة خالدة ورمزًا للعزة والشموخ، ودلالة على مشاعر التلاحم والحب والوفاء النابعة من روح الانتماء والولاء للقيادة والوطن.
ويحمل (العلم الوطني) معاني الانتماء والمواطنة، ودلالات التوحيد، والقوة، والعدل، والنماء، والرخاء، ويجسّد مفهوم الدولة، ويعبر عن الوحدة الوطنية، والعمق التاريخي للوطن.
ويعود تاريخ العلم الوطني السعودي إلى الراية التي كان يحملها أئمة الدولة السعودية الأولى، إذ كانت الراية –آنذاك - خضراء مشغولة من الخز والإبريسم، معقودة على سارية أو عمود من الخشب، مكتوب عليها: «لا إله إلا الله محمد رسول الله».
واستمر العلم بهذه المواصفات في عهد الدولة السعودية الأولى، وصولًا إلى عهد الملك عبدالعزيز -رحمه الله-, حيث أضيف إلى العلم سيفان متقاطعان، في مرحلة مفصلية حتى توحّد الوطن، واستقر الأمن وعمّ الرخاء أرجاء البلاد، ثم استبدل السيفان في مرحلة لاحقة بسيف مسلول في الأعلى، حتى رفع مجلس الشورى مقترحًا للملك عبدالعزيز -رحمه الله- الذي أقره في 11 مارس 1937م، ليوضع السيف تحت عبارة «لا إله إلا الله محمد رسول الله»، وتطور العلم الى أن استقر بشكل العلم إلى ما هو عليه الآن وحول العلم ومواصفاته، فقد نص نظام العلم الذي صدر عام 1393هـ/ 1973م على أن يكون علم المملكة العربية السعودية مستطيل الشكل، عرضه يساوي ثلثي طوله، ولونه أخضر، يمتد من السارية إلى نهاية العلم، وتتوسطه كلمة «لا إله إلا الله محمد رسول الله» وتحتها سيف مسلول موازٍ لها، تتجه قبضته إلى القسم الأدنى من العلم، وتُرسم الشهادتان والسيف باللون الأبيض، وبصورة واضحة من الجانبين، على أن تُكتب الشهادتان بخط الثلث، وتكون قاعدته في منتصف مسافة عرض الشهادتين والسيف بطول يساوي ثلاثة أرباع رسم الشهادتين وعلى مسافة متساوية من الجانبين.
ولكل من هذه الألوان والشعارات مدلولات عميقة، فاللون الأخضر يرمز إلى النماء والخصب، واللون الأبيض يرمز إلى السلام والنقاء، ويرمز السيف إلى العدل والأمن، وهذه الرمزية للسيف لها جذور عربية، حيث يعد السيف صنوانًا للنبل والمروءة عند العرب، أما كلمة التوحيد ففيها إثبات الوحدانية لله وتطبيق شرعه الحكيم، وعلى المنهج السليم الذي تأسست وسارت عليه بلادنا في أطوارها الثلاث.
وينفرد العلم بين أعلام دول العالم بمميزات خاصة أسبغت عليه هالة من المهابة والإجلال والتعظيم، ومن ذلك أنه لا يلف على جثث الموتى من الملوك والقادة، ولا يُنكّس في المناسبات الحزينة، ولا يُحنى لكبار الضيوف عند استعراض حرس الشرف، ويحظر استعماله كعلامة تجارية أو لأغراض دعائية تمس مهابته.
ويرفع العلم الوطني داخل المملكة على جميع المباني الحكومية والمؤسسات العامة، وفي ممثلياتها خارج البلاد، حتى في أوقات العطل الرسمية. وكان لنشيد العلم حباً ووفاء للجميع في قلوب الجميع ويردد في كل مناسبة وتجذر هذا النشيد في قلوب الأطفال ويردد في المدارس وفي كل مناسبه وطنية:
مجدي لخالق السماء
ورفعي الخفاق أخضر
يحمل النور المسطر
رددي الله اكبر
عاش الملك للعلم والوطن
سارعي للمجد والعليا
وإيمانًا من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ولي العهد رئيس مجلس الوزراء -حفظهما الله- بما يشكله العلم من أهمية بالغة بوصفه مظهرًا من مظاهر الدولة السعودية وقوتها وسيادتها، ورمزًا للتلاحم والائتلاف والوحدة الوطنية، نراه في كل مناسبة في الشوارع والميادين فخراً لنا بعلمنا وبمملكتنا العظمية.. حفظ الله الوطن وقادته وجعل علمنا مرفوعاً بالعز في كل سماء.
** **
- جواهر الدهيم