|
يعتبر مرض السكري من أكثر الأمراض في مجتمعنا، وتكمن صعوبة المرض في تأثيره على أعضاء أخرى في الجسم كالقلب والكلى والعين والأطراف (القدمين واليدين) ذلك أن مرض السكري يؤثر على الأوعية الدموية الدقيقة في جميع أنحاء الجسم.
من هنا يظهر التأثيرالأولي على العين، فالأوعية الدموية الدقيقة المغذية لشبكية العين هي من أدق الأوعية الموجودة في الجسم ولذلك يظهر تأثير السكري سريعاً عليها. ويؤدي الضرر الذي يلحق بهذه الأوعية إلى وجود تسربات دقيقة من هذه الأوعية لسوائل تبقى في قاع العين (مركز البصر أو اللطخة الصفراء) هذه السوائل تؤثر على عمل خلايا الشبكية.
ويشكو المريض المصاب بارتشاح (تجمع السوائل) في الشبكية بسبب مرض السكر من عدم وضوح الرؤية، أو وجود غشاوة على النظر أو نقص في الإبصار بشكل عام، كما يشكي البعض من عدم القدرة على تميز التفاصيل كالوجه أو قراءة الوقت من ساعة اليد أو رؤية شاشة الهاتف النقال.
يكمن العلاج في تجنب حدوث هذه المضاعفات عبر ضبط مستوى السكر أولاً، والانتباه لضغط الدم ومستوى الدهون في الدم، حيث ثبت عبر الدراسات أن مرضى السكري المصابين بضغط الدم أو ارتفاع الكوليسترول معرضون لارتشاحات الشبكية بشكل كبير، ثانيا يجب الفحص بشكل سنوي لدى طبيب العيون حتى وإن لم تكن هناك أي أعراض يشعر بها مريض السكر، فاكتشاف هذه الارتشاحات مبكرا يساعد في إعطاء فرصة أكبر للشفاء سريعا قبل أن تُتلف هذه السوائل خلايا الشبكية.
ويختلف العلاج من مريض إلى آخر بحسب كمية الارتشاح ومكانه ونوعيته، ولحساب كمية الارتشاح قد يطلب الطبيب صوراً مقطعية لطبقات الشبكية تحدد كمية وموقع هذه السوائل المرتشحة. كما قد يحتاج الطبيب إلى تصوير صبغي لقاع العين لتحديد مصدر الارتشاح ومعرفة مقدار التروية الدموية (قدرة الدم على الوصول) لمركز الإبصار.
وبناء على ما سبق يحدد الطبيب نوع العلاج والذي قد يشمل عمل ليزر للشبكية أو حقن إبرة داخل العين أو كليهما معا وقد يطلب الأمر التدخل الجراحي، ولا يستغرق عمل الليزر الكثير من الوقت (حوالي عشر دقائق)، ولا يشعر المريض بأي ألم من أشعة الليزر، وتعتبر مضاعفات هذا النوع من الليزر نادرة الحدوث، وبعد الانتهاء من إجراء الليزر يستغرق الحصول على التأثير المطلوب حوالي الشهرين وعادة يطلب الطبيب المعالج موعدا لرؤية المريض بعد انقضاء هذه المدة يقوم الطبيب خلالها بإعادة فحص العين وإعادة تصوير العين لمقارنة وضع العين الحالي بوضعها عند أول زيارة، وقد يطلب الطبيب إعادة إجراء الليزر ولا ضرر من ذلك، كما قد يقرر إجراء حقن في العين بالإضافة إلى الليزر.
وأبعد الله عنكم كل الشرور وأدام عليكم نعمته.
د. مروان عبدالرحمن أبوعمه - استشاري أمراض العيون مركز الأعمال - م م ع ج